محمد كبريت الحسيني المدني
33
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
وقال آخر : يقولون لي دار الأحبة قد دنت * وأنت كئيب إن ذا العجيب فقلت وما نفعي بدار قريبة * إذا لم يكن بين القلوب قريب وأقول كما قال المتقدم : صبرّا إن ذاك الحسن عني محجب * أليس [ بزيادة شرف « 1 » تشهد الصبا ] إذا رمت أن تبدي مصونان خدره * فحدث بذاك الحي عن ذاك الخبا وما أحسن ما قال : وإني لمشتاق إلى أرض طيبة * وإن خانني بعد التفرق إخواني سقى اللّه أرضا لو ظفرت بتربها * كحلت به من شدة الشوق [ أجفاني ] « 2 » وبالجملة فكل مقصور على سربه وذوقه ، الناتج عن حبه وشوقه وكان يقال . لا يفتح القال العيوب إلا من سلم من العيوب وإما من عرى عن الكشف والشهود ، واستنطاق ضمائر صحائف الوجود فحرام عليه التفكر في الآثار الكونية والأسرار اللدنية ، فليلزم لسان الاعتراض ولا يبرز رعونات الأغراض ، فإنه يخشى عليه سلب السابقة في عالم الأرواح والخاتمة في عالم الأشباح ، وليرجع إلى نقض فطرته وقصور باعه في ميدان حكمته ، فلا يشهد حقيقة الكمال ، ولا يظفر من أبكار المعاني بلذة الوصال ، وليقل بلسان التسليم وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] . وقال ابن رافع رأس في شذور الذهب : وحظ العيون الرمد من نور وجهها * لسدته خط العيون العوامش فلا أخصبت إلا لذي الحلم والتقى * ولا أجدبت إلا لأهل الفواحش والحمد للّه الذي أطلع من اجتباه من عباده الأبرار على خبايا الأسرار ، وأسمع من ارتضاه من أصفيائه الأخيار من الغيب تغريد سواجع « 3 » قضايا الأقدار ، وأودع قلوبهم من جواهر المعرفة ما تحتار عيون البصائر والأبصار ، وأطمع نفوسهم من إحراز رموز كنوزها بيد الإظهار من سجف « 4 » حجب الأستار الذي قدر حكم أحكامه وكل شيء
--> ( 1 ) ثبت في ب هكذا [ يرحاه يرف نسمة لصبا ] . ( 2 ) في [ لكفاني ] . ( 3 ) قال في القاموس : وسواجع وسجع ذلك المسجع قصد ذلك المقصد . انظر / القاموس المحيط ( 3 / 36 ) . ( 4 ) قال في القاموس : السجف الستر أو الستران المقرونان بينهما فرجة أو كل باب ستر بسترين مقرونين فكل شق سجف وسجاف . انظر / القاموس المحيط ( 3 / 150 ) .